نظرة عامة عن وسائل الحماية من الضوء

كتابة: إفغينيا شيلمبا

طبيبة مختصة بالأمراض الجلدية، المركز الكندي الطبي

 

من المعروف أن أشعة الشمس تحمل أثارًا سلبية حادة وطويلة الأجل، من بينها الشيخوخة الضوئية وسرطان الجلد. وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشًا واسعًا حول الآثار السلبية لحمامات الشمس، خاصةً إن هناك الكثير من الناس الذين لا يشعرون بالارتياح في ظل وجود مجموعة كبيرة ومختلفة من منتجات الوقاية من الشمس ولا يعرفون كيفية الاختيار من بينها.
لذا لنلق نظرة على بعض الطرق التقليدية والحديثة لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية، كما سنطرح بعض النصائح التي من شأنها أن تساعد على الامتثال لتقنيات الحماية من الشمس.
تعتمد الحماية من الضوء على مجموعة معقدة من الإجراءات.
أولًا وقبل كل شيء، لابد من تغطية الجسم بملابس وقبعات من نوعٍ خاص، ولا سيما في الأوقات التي تحتد بها أشعة الشمس (من 11 صباحًا إلى 3 عصرًا)، ومن ثم عند اختيار الثياب المعرضة للشمس، لابد من الانتباه إلى تصنيف عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية (UPF)، وهو ما يعادل عامل الحماية من الشمس. وكلما ارتفع تصنيف عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، زادت قدرة الثوب على حماية بشرتك منها. ويتراوح تصنيف عامل الحماية لدى الثياب القادرة على حمايتك من الأشعة فوق البنفسجية ما بين 15 (جيد) إلى +50 (ممتاز). وبالنسبة لي، عند التعرض للشمس، عادة ما أحرص على ارتداء قميص دنيم منسوج بكثافة، وكذلك قبعة منسوجة بكثافة على ألا يقل قياس حوافها عن 7 سم لتوفر للوجه ظلًا كافيًا.
وبالإضافة إلى القبعات الكبيرة والواقية من الضوء، فإن النظارات الشمسية تعمل أيضًا على حماية العينين والجفنين من الأشعة فوق البنفسجية، مما يحول دون تطور العديد من أمراض العين. فيما يجب ارتداء النظارات بحيث تكون عدساتها على مقربة من الوجه لكن لا تلامس الجفنين، وأن تعانق الصدغين، وأن يكون لها أذرع عريضة. والعدسات الداكنة لا تحميك بالضرورة من الأشعة فوق البنفسجية بقدر أكبر، بل إنها قد تؤدي إلى اتساع الحدقة مما يتيح مرور موجات غير مرشحة من الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي إلى الشبكية. أما العدسات البرتقالية والصفراء، فإنها الأفضل من حيث قدرتها على الحماية من الأشعة فوق البنفسجية والأشعة المرئية، فيما إن العدسات الزرقاء والأرجوانية لا تمنح حماية كافية.
ثانيًا، مستحضرات الوقاية من الشمس، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا. وتتكون أغلب مستحضرات الوقاية من الشمس التي نعرفها اليوم من كيماويات عضوية لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية (مثل باديمات، أوكسيبنزون) وكيماويات غير عضوية لترشيح الأشعة فوق البنفسجية وعكسها كالمرآة (مثل ثاني أكسيد التيتانيوم، أكسيد الزنك)، وجزيئات أكثر حداثة لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية وعكسها (مثل بارسول، تينوسورب، أوفينول).
لسوء الحظ، عادة ما يبدي المستخدمون مقاومة كبيرة فيما يتعلق باستخدام هذه المنتجات ضمن الروتين اليومي للرعاية بالبشرة. طبقًا لبعض التعليقات التي نتلقاها من المرضى، فإن مستحضرات الوقاية من الشمس “تتسبب في ظهور البثور، وتجعل البشرة تبدو دهنية ولامعة، كما إنها تحول دون وضع منتجات التجميل بسلاسة”. ولكني مع ذلك أصر على استخدام مستحضرات الوقاية من الشمس يوميًا، لأنها من أهم الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لمقاومة علامات تقدم العمر.
سأذكر فيما يلي بعض النصائح حول كيفية استخدام مستحضرات الوقاية من الشمس في روتين حياتك اليومية.
يُنصح باستخدام كريم الوقاية من الشمس في البداية، فهناك الكثير من الأنواع التي قد تعمل باعتبارها أساسًا رائعًا لمستحضرات التجميل، وينبغي أيضًا وضع منتجات العناية بالبشرة على طبقات، مع تخصيص كل الوقت اللازم لك.
ويوصى بصفة عامة باستخدام 2 ملليغرام من واقي الشمس على كل سم مربع من البشرة المعرضة للشمس، أي يوضع ما يعادل ملعقة صغيرة (ليس أقل من ذلك) على البشرة والعنق وحول العين. كما يوضع واقي الشمس باعتباره دواء، لذا ينبغي ألا يُخلط بأي منتجات أخرى كالمرطبات أو كريم الأساس. ولا تنخدعي بأن منتجات كريم الأساس أو كريم بي بي أو بودرة الوجه المحتوية على عامل الحماية من الشمس قد تمنحك الحماية التي تحتاجينها من الشمس، بل يمكن استخدام هذه المنتجات إلى جانب واق الشمس. ويُنصح أيضًا باستخدام واق شمس ملون، ثم يمكنك وضع مرطب ملون أو كريم بي بي عليه.
هناك سؤال شائع آخر: كم يجب أن تكون نسبة عامل الحماية من الشمس في المستحضر الذي أستخدمه؟ يُنصح بصفة عامة باستخدام مستحضر لا تقل نسبة عامل الحماية من الشمس به عن 30. وهل هذا يعني أن المستحضر الذي يحتوي على عامل الحماية من الشمس بنسبة 60 يقدم حماية مضاعفة أو يستمر لضعف المدة الزمنية؟ لا، لأن عامل الحماية من الشمس البالغ 30 يحمي بشرتك من الأشعة فوق البنفسجية بنسبة حوالي 97 وذلك عند وضعه بالمقدار المناسب. أما ما يزيد عن ذلك، فلن يُحدِّث إلا فارقًا ضئيلًا (حوالي 98% مع عامل الحماية 50، وأقل من 99% مع عامل الحماية 75).


ولا يوجد واق شمس يمكنه أن يمنع وصول أشعة الشمس بنسبة 100%. لكن لحسن الحظ، توصل الباحثون إلى مكمل طبيعي يمكن تناوله عن طريق الفم ليكون إجراءً إضافيًا ينبغي اتباعه لحماية البشرة من الآثار السلبية الناتجة عن التعرض للشمس. يعد بوليبوديوم ليوكتوموس أحد فصائل السراخس التي تنمو في أمريكا الجنوبية، وقد أشارت الدلائل بأن تناول كبسولات من هذا المستحضر مرتين في اليوم يمكنه أن يمنح وقاية فعالة ضد الأشعة فوق البنفسجية. ويُعزى الفضل في هذه الفوائد إلى احتوائه على مضادات الأكسدة القوية ومن بينها أحماض الكوماريك والفانيل والكافيك والفيروليك التي تخفف الضرر الذي يصيب الحمض النووي بفعل أشعة الشمس.
ويمكن وضع مضادات الأكسدة مباشرةً على الجلد. وفي عيادتنا، نقدم مجموعة واسعة من الإجراءات من بينها الميزوثيرابي وتنشيط خلايا الجلد والتي تغذي الطبقات العميقة من بشرتك بمركبات من الفيتامينات والخلاصات النباتية والأحماض الأمينية، ومن ثم فإنها تعمل على تأخير عملية الشيخوخة الضوئية. ويمكن أيضًا التخلص من حالة فرط التصبغ باستخدام وسائل التقشير وتقنيات الليزر.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *